الكلمة الموحدة لمجلس وزراء الصحة العرب

يلقيها

معالي وزير الصحة العامة والسكان بالجمهورية اليمنية

أمام الدورة ( 76 ) للجمعية العامة لمنظمة الصحة العالمية

جنيف / مايو 2023

السيد رئيس الجمعية العامة لمنظمة الصحة العالمية في دورتها السادسة والسبعين                     المحترم

السيد تيدروس أدهانوم غيبريسوس – المدير العام لمنظمة الصحة العالمية                                 المحترم

السيدات والسادة رؤساء وأعضاء الوفود                                                                                        المحترمون

السيدات والسادة الضيوف الكرام

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

يسعدني في البداية أن أتقدم باسم مجلس وزراء الصحة العرب ببالغ الشكر والتقدير للسيد الدكتور المدير العام لمنظمة الصحة العالمية على ما تم تحقيقه من إنجازات منذ توليه مسؤوليّات هذا الموقع الهام، كما أتوجه بالشكر والتقدير لجميع أعضاء الأمانة العامة، ولرئيس وأعضاء المجلس التنفيذي للمنظمة، على الإعداد الجيد لأعمال هذه الدورة، كما نعرب عن تقديرنا الشديد للدور الفاعل والريادي لمنظمة الصحة العالمية في تعزيز التنسيق والإشراف وقيادة العمل الدولي في مجال الصحة من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي أقرتها الأمم المتحدة.

كما نتقدم إلى معالي رئيس الدورة السابقة في نسختها الخامسة والسبعين لجمعية الصحة العالمية، وإلى نوابه ومساعديه، بخالص الشكر على حسن تسيير أعمال تلك الدورة، ونحن على تمام الثقة في قدرة رئيس الدورة الحاليّة لجمعية الصحة العالمية على إدارة أعمالها على أكمل وجه، ونتطلع إلى أن تثمر الجهود المبذولة منا جميعاً عن نتائج ترضي شعوبنا وتلبي طموحاتهم المشروعة. ولا نسسى في هذا الصدد ان نبارك للمنظمة احتفالها بمرور 75 عام من العمل الدأوب والمثمر.

السيد الرئيس.

السيدات والسادة أعضاء الوفود.

ان الجهود الكبيرة التي بذلت  في مواجهة جائحة فيروس كورونا المستجد، والتي أوضحت بشكل جلي أهمية التعاون والعمل المشترك بين الدول، والعمل بوتيرة عالية لوضع الخطط وتهيئة النظم الصحية لمواجهة الأوبئة والجائحات،والاستفادة من الدروس والتجارب السابقة، والتعلّم من الإخفاقات . وفي هذا المجال نشيد بالعمل الهادف الذي يقوم به الفريق المعني بتعزيز تأهب المنظمة واستجابتها للطوارئ الصحية، وكذلك الجهود المبذولة لجامعة الدول العربية بالتعاون مع المنظمات الدولية الفاعلة والمعنية في تجاوز الجائحة.

سيدي الرئيس..

حققت العديد من دولنا العربية نجاحاً في محاربة الأمراض السارية، إلا أن مجموعة من هذه الأمراض لا زالت تمثل تحديات أساسية تواجه النظم الصحيّة  كشلل الأطفال الذي ما تزال منطقتنا تعاني منه وذلك بسبب عدم الاستقرار والنزاعات.

وهنا لا بد من الإشارة إلى أهميّة تكامل جهود الصحّة مع قطاعات التعليم، والبيئة، والمياه، والحماية الاجتماعيّة، وفق آليّة تنسيق قطاعي تيسّر مهامه منظمة الصحة العالمية، لتقديم المزيد من العون لبلداننا الأكثر تأثّراً بالأزمات، والأشد اختطاراً لتداعياتها.  ولا شك أن العبء المرضي المزدوج الذي يتمثّل في انتشار الأمراض السارية وغير السارية يشكّل تحديات إضافيّة للدول التي تعاني من ظروف اقتصاديّة حرجة.

سيدي الرئيس.

  أن البيانات التي تربط المخاطر البيئية والأمراض السارية تؤكّد تاريخياً وحاليّاً علاقة سببيّة بينهما، مما يستدعي القيام بالإجراءات التي تستهدف هذه المخاطر، نحو تدخلات ذات مردود عال، لتقليص معدلات المراضة والوفيات التي تترافق مع الأمراض المنقولة بالنواقل، والمياه، والغذاء، وغيرها.

تواجه المنطقة العربية عدداً من الأزمات يزيد التغير المناخي من وطأتها، ولذلك فإنّ الحاجة ماسة إلى التدخلات التي تساعد على تقليل الاثار المرضيّة لها، وإجراء المزيد من البحوث من أجل تقييم تأثر الصحة بالتغيير المناخي في المنطقة، مما يمكّن البلدان العربية من التعرف على مواطن الضعف، وتحديد القدرات اللازمة للتكيف مع التغير المناخي، وإعداد استراتيجيات الاستجابة للحد من أثر التغيير المناخي على الصحة.

وهنا يجب الاشارة إلى التعهدات الدولية لخفض الانبعاثات الكربونية والعمل على تحفيز المشروعات الصديقة للبيئة ولاسيما في مجال الصحة ودعم مقاربة الصحة الواحدة التي تتبناها منظمة الصحة العالمية.

سعادة المدير العام

الحضور الكريم

على الرغم من الجهود المبذولة نحو تحقيق الاستقرار والأمن الصحيين، وفي ظل متغيّرات دوليّة وإقليميّة كبيرة، لا يزال عدد من الدول العربية يعاني من حالة عدم الاستقرار، واستمرار الصراعات السياسية والعسكرية، والتي خلّفت – ولا تزال – الكثير من الضحايا، وتسببت في معاناة مجموعات كبيرة من السكان  في مختلف المجالات، وعلى رأسها المجال الصحي والتغذوي، حيث تأثر النظام الصحي في هذه الدول سلباً،  وأصبح غير قادر على تلبية الاحتياجات الصحية  وتوفير الحد الأدنى من الرعاية الضرورية،  ومما زاد الأمر سوءاً ارتفاع معدّلات النزوح واللجوء، وهو ما شكّل ضغطاً على النظم الصحية، والتي صارت غير قادرة على تلبيّة متطلّبات الرعاية الصحية الأساسيّة سواءً بالنسبة لشعوبها، أو للاجئين إليها.

سيدي الرئيس.

لا بد هنا من التأكيد على أولويّة الاستجابة المنسّقة لمعاناة الشعب الفلسطيني الشقيق، وخاصّة في المجال الصحّي، مع تفاقم وضع المواطنين الفلسطينيين في ظل استمرار الاحتلال لأراضيه، ونثني هنا على الجهود التي تبذلها منظمة الصحة العالمية من أجل تطوير القطاع الصحي في دولة فلسطين، وتقديم الرعاية لمواطنيها، وهي جهود تستلزم ولا شك الاستمراريّة، والعمل على توسيعها، والتأكد من إتاحتها لجميع الفلسطينيين دون تمييز وندعو المنظمات الدولية وعلى راسها اللجنة الدولية للصليب الاحمر بتحمل مسئولياتها الدولية والانسانية تجاه الاسرى الفلسطينيين, ونؤكد حق الشعب الفلسطيني بالحصول على الخدمات الصحية بشكل يضمن كرامته وحقه في الحياة.

كما ان معاناة المواطنين السوريين في الجولان السوري المحتل لاتقل عن معاناة اخوانهم في فلسطين جراء هذه الممارؤسات, حيث تستمر سلطات الاحتلال بمنع بعثات التقييم الميداني لمنظمة الصحة العالمية من الوصول الى الجولان السوري المحتل والوقوف على الاوضاع الصحية فيه وتقديم التقرير اللازم بهذا الشأن, كما ندعو المجتمع الدولي الى دعم الخدمات الصحية في المناظق المحررة في الصومال.

سيدي الرئيس.

الحضور الكريم.

تؤكد الدول العربية على ضرورة تضافر الجهود المشتركة لمنع المزيد من التداعيات في المجال الصحي، ومن ذلك مكافحة العدوى، والحد من انتشار الأوبئة، وتقديم المساعدات الصحية العاجلة للمتضررين والمنكوبين والنازحين، والعمل على إيجاد حلول تكفل العيش الكريم والعدالة والمساوة، وتنفيذ المعاهدات والمواثيق الدولية لحماية وضمان حقوق الانسان، ودعم تعزيز النظم الصحيّة في جميع البلدان العربية.

ولا ننسى هنا الإشادة بدور منظمة الصحة العالمية في تقديم الدعم الفني لجميع الدول العربية، باعتبارها منظّمة معنيّة بالمعايير، وهو ما أسهم في تعزيز النظم الصحية لها، ورفع كفاءة عامليها، وتحسين قدرات مؤسساتها. ونأمل من المنظّمة مواصلة تقديم الدعم من أجل تعزيز وبناء القدرات في مختلف المجالات الصحيّة، وتحسين فرص الوصول إلى التكنولوجيا المساعدة، ودعم الاطر الاستراتيجية لتعزيز المختبرات الصحية وخدمات نقل الدم، ورعاية الام والطفل وكبار السن والاشخاص ذوي الاعاقة  وتعزيز البحث في المجال الصحي وتطويره، إضافة إلى تقديم المساعدات الصحية للدول التي تعيش ظروفاً طارئة وإغاثية، لمنع انهيار نظمها الصحيّة ونخص بالذكرهنا جمهورية السودان وندعو المجتمع الدولي الى تقديم الدعم الازم  لاستمرار تقديم الخدمات الصحية والمحافظة على المرافق الصحية وعدم استهداف المستشفيات، وكذلك مساعدة الدول في تحديث سياستها الصحية من خلال مراجعة القوانين واللوائح ووضع الدلائل والارشادات والبروتكولات الصحية المحدثة والمواكبة للتغيرات.

وختاماً، أتطلّع لأن تكون أعمال هذه الدورة مثمرة، نحو تعزيز النظم الصحيّة في بلداننا، وتحسين مؤشّرات الأداء، وخفض معدّلي المراضة والوفاة، نحو تلبية الحق الأصيل لكل إنسان في الصحّة.